العلامة المجلسي

261

بحار الأنوار

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا حاجة لكم إلى ذلك ، ولوى عنق بغلته نحو القبلة وأشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال ( 1 ) : اكشفوا الأرض في هذا المكان ، فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ههنا صخرة لا تعمل فيها المساحي ، فقال لهم : إن هذه الصخرة على الماء ، فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء ، فاجتهدوا في قلعها فاجتمعوا القوم ( 2 ) وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، واستصعبت عليهم ، فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصعبت عليهم ، لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض ، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها ، ثم قلعها بيده ودحا بها ( 3 ) أذرعا كثيرة ، فلما زالت من مكانها ظهر لهم بياض الماء ، فبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : تزودوا وارتووا ، ففعلوا ذلك . ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، فأمر أن يعفى أثرها بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره ، فلما استوفى علم ما جرى نادى : أيها الناس أنزلوني أنزلوني ، فاحتالوا في إنزاله ، فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا هذا أنت نبي مرسل ؟ قال : لا ، قال : فملك مقرب ؟ قال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا وصي رسول الله محمد ابن عبد الله خاتم النبيين صلى الله عليه وآله قال : ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يديك ، فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده وقال له : اشهد الشهادتين ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق الناس بالأمر من بعده ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام ، ثم قال له : ما الذي دعاك الآن إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير ( 4 ) على

--> ( 1 ) في الارشاد : فقال لهم . ( 2 ) في المصدرين : فاجتمع القوم . ( 3 ) دحا الحجر بيده : رمى به . ( 4 ) في ( ك ) : في هذا الدين .